الشيخ محمد إسحاق الفياض

179

المباحث الأصولية

الاتيان بفرد آخر ، وعلى هذا فإذا اختار المكلف صوم شهرين من البدائل فقد وقع اختياره على الواجب في الواقع وكذلك إذا اختار الاطعام أو العتق ، ولكن‌حينئذٍ ترجع هذه النظرية إلى النظرية الآتية وليست نظرية مستقلة في مقابلها ، وسوف يأتي الكلام في تلك النظرية . إلى هنا قد تبين إنّ هذه النظرية لاترجع بالتحليل إلى معنى محصل ومعقول حتى ننظر إليها في مقام الاثبات ونبحث عن وجود دليل عليها . النظرية الثانية : ما اختاره المحقق الخراساني قدس سره « 1 » وهذه النظرية متمثلة فيفرضيتين : الأولى : أن يكون الغرض واحداً في الواقع وقائماً بالجامع بين الدلائل . الثانية : أن يكون متعدداً فيه وقائماً بكل واحد منها بعنوانه الخاص . أما الكلام في الفرضية الأولى ، فقد استدل عليها بقاعدة فلسفيّة وهي إن الواحد لا يصدر إلّا من واحد ، وحيث إنّ الغرض في المقام واحد فلايعقل أن‌يؤثر فيه إلّا واحد ، وعلى هذا فكل من البدائل بحدّه الخاص لا يمكن أن يكون مؤثراً فيه وإلّا لزم صدور الواحد من الكثير وهو محال ، فإذن لا محالة يكون المؤثر فيه الجامع ويكون كل من البدائل مؤثراً فيه من جهة وجود الجامع فيه بدون خصوصية له ، وذلك الجامع هو متعلق الأمر على أساس إنه تعلق بما فيه الملاك ، وعلى هذا فيكون الواجب الجامع بحده الجامعي تعييناً ويكون التخيير بين أفراده وبدائله عقلياً ، وحينئذٍ فلا فرق بين الواجب التعييني والواجب التخييري ثبوتاً هذا .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول ص 140 .